صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
122
شرح أصول الكافي
التامات ، وكلمة اللّه وامره وقضائه مصون عن التجدد والحدوث . فإذا تقرّر ما مهدناه فنقول : ان المكشوف عند ذوي البصائر انّ الحق سبحانه خلق هذا العالم ، اعني السماوات والأرض وما بينهما ، في ستة أيام من ايّام الربوبيّة التي كل يوم منها الف سنة مما تعدون من أصغر الأيام الذي هو مقدار دورة من الفلك الأقصى ، وهي من زمن آدم إلى زمان محمد صلّى اللّه عليه وآله جميع أزمنة خفاء كرّ الذات « 1 » واحتجابها بمحجب الأسماء ومظاهرها ، وقد علمت أن مدة عمر الدّنيا وعمر كل ما في العالم الطبيعي هي مدة الحدوث دون البقاء ، إذ لا يبقى شيء منها زمانين ، كما تفطن به بعض الكلاميين في باب العرض ، ثم استوى على عرش الذات وهو الروح الأعظم مظهر اسم الرحمن ، في اليوم السابع وهو يوم الجمعة ويوم حشر الخلائق وقيامهم من الأجداث ، وذلك يوم مجموع له الناس « 2 » . وقد اشتهر بين الناس في جميع الأعصار ان مدة الدنيا سبعة آلاف سنة على عدد الكواكب السبعة ، وسلطانها في كل يوم كألف سنة ، ويوم السابع هو يوم الجمعة وزمان الاستواء على العرش ، لظهور احكام الأسماء الكامنة في تلك الأيام ، وهذا الظهور يبتدأ في السابع مع ظهوره صلى اللّه عليه وآله كما قال : بعثت انا والساعة كهاتين ، وجمع بين السبابة والوسطى ، ويزداد إلى زمان ظهور القائم المهدي عليه السلام ، وينقضي الخفاء بالكلية بالظهور التام لقيام الساعة ووقوع القيامة الكبرى ، وعند ذلك يظهر فناء الخلق والطبيعة وبعث الروح من القبور للحشر والنشور وتحصيل ما في الصدور ، يوم الجمع لا ريب فيه « 3 » ، ويوم العرض والحساب والميزان فيتميز الخبيث من الطّيب ويتفرّق أهل الجنة وأهل النار ، فريق في الجنة وفريق في السّعير « 4 » ، ويرى عرش اللّه بارزا ، وتمام هذه الأمور في الآخرة ، وان كان العارفون يرونها وهم في الدنيا بعد ، كما حكى بعض عرفاء هذه الأمة المرحومة من المؤمنين حقا عن كشفه وشهوده . فابتداء يوم القيامة الذي قد طلع فجره ببعثة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله واتّفق أهل الملل كلهم من اليهود والنصارى والمسلمين على أن اللّه قد فرغ من خلق السّماوات
--> ( 1 ) - كر الذات والصفات - ط - خفاء الذات - م - كرّ . اي : الرجوع . ( 2 ) - هود 103 . ( 3 ) - الشورى 7 . ( 4 ) الشورى 7 .